الجاحظ

237

البيان والتبيين

رسالة عمر إلى أبي موسى الأشعري في القضاء رواها ابن عيينة وأبو بكر الهذلي ومسلمة بن محارب رووها عن قتادة ورواها أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم عن عبيد الله بن حميد الهذلي عن أبي المليح بن أسامة ان ابن الخطاب رضي الله عالي عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فان القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له آس بين الناس في مجلسك ووجهك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك والبينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك ان ترجع عنه فان الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم عندما يتلجلج في صدرك مما لم يبلغك في كتاب الله ولا سنة النبي صلى الله عليه وسلم اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور عند ذلك ثم إعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى واجعل للمدعي حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه فان أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا وجهت عليه القضاء فان ذلك أنفى للشك وأجلى للعمى وأبلغ في العذر المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زور أو ظنينا في ولاء أو قرابة فان الله قد تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالشبهات ثم إياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذخر فإنه من يخلص نيته فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس ومن تزين للناس بما يعلم الله خلافة منه هتك الله سترة وأبدى فعله والسلام عليك خطبة لعلي بن أبي طالب وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى أول خطبة خطبها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال :